المشاركات الشائعة

السبت، 17 مارس 2018

معروف لنفسك ..



بسم الله الرحمن الرحيم

معروف لنفسك ..
(من القِصار)

إذا طلبتُ منك كتابة ما يشغل بالك/ما تريده حقًّا الآن ، هل ستستطيع ذلك؟ ..

سأتسامح معك إذا كنت تشعر أن أمورك تسير على ما يُرام ، وأنك تعرف أهدافك طويلة المدى –وتلك حكايةٌ أخرى– . لكن إذا لم تكن كذلك فلن تمرّ عاجلاً!

وقد تستطيع الجواب ، وقد لا تستطيع .

إن كنتَ لا تستطيع فهو أحد أمرين : أنت لم تفكّر في السؤال من قبل ، أو أن الجواب أبسط مما نفكر وقد يكمن في حاجتك لبعض السكون ..

والحقيقة هي أن المشكلة تكمن في أن أغلبنا لا يفكّر في هذا السؤال أغلب الوقت ؛ فالحياة لا تكفّ عن دفعنا للتحرّك وعدم التوقف لإعادة النظر ، بل نحن أنفسنا نستثقل هذا التوقف ، ولم تكذب الفيزياء حين قالت : "الجسم المتحرك يظل متحرّكًا في خط مستقيم حتى تأثير قوة خارجية" .. الفرق هنا أن القوة في الغالب ليست خارجية! ..

وقد نهمل التفكير في هذا السؤال حتى ننسى أنه جدير بالاهتمام ، ونمضي دهرًا دون معرفة معنى عملنا وما نسعى إليه ، وتلك ليست عيشة راضية ، بل ساعة مؤقتة تُؤذِن أصفارها بهزة مهددة للكيان ..

وإن كنت تستطيع الجواب فهنيًّا لك ، أنصحك بكتابة الجواب بورقة صغيرة ، أو أن تقوله لنفسك بصيغة واضحة وتكمل التفكير في طرق علاجه/الحصول عليه ، ولو جعلت هذا السؤال عادةً يومية أو أسبوعيّةً لك فأنت من أنعَم الناس عَيشًا وأوسعهم حكمةً . أحيانًا يتعسّر السعي نحو ما نحتاجه رغم المثابرة والدأب ، عندها يتحلّى السعي بالصبر الجميل ؛ فأنت تكون قد وصلت إلى حافّة مطلبٍ عظيم . وأصغر جائزة لذلك –وهي ليست بصغيرة– : أنك تعرف جواب السؤال .


بسّام يغمور
29 / 6 / 39 هـ

براءة ..



بسم الله الرحمن الرحيم

براءة ..
(من القِصار)

"أبرأ إليك من حولي وقوّتي ، وتدبيري ، وصواب رأيي .. إلا بك"!

و"لا حول ولا قوة إلا بالله" ..

كنزٌ من كنوز الجنّة .. ولكن فحواها يشمل ويتعدى لكثير من السلوك ، والفكر!

إذا تبرّأت من حولك وقوتك ، فأنت تتبرّأ من قدرتك على أن تكون صالحًا بدون توفيق الله ، وتتبرأ من كونك أفضل عملاً وأزكى نفسًا من غيرك بدون عونٍ من الله .

إذا تبرأت من حولك وقوتك فأنت تتبرأ من قدرتك على امتلاك المكانة الاجتماعية التي أنت فيها الآن بدون جهد ولا تدبير .

وإذا تبرأت من حولك وقوتك فأنت تتبرأ من كونك معصومًا من الفعل الذي فعله ذلك الشخص الذي تلومه ولا يخطر ببالك أن تلتمس له أدنى عذر ، ومن فكرك أنك أفضلُ من ذلك الذي تنظر له من الأعلى وترجو ألا "تنحطّ" لما صار هو إليه .

وإذا تبرأت من حولك وقوتك كنت واعيًا بعدد الطرق التي لا تنتهي والتي قد تسلك فيها أقدار الدنيا طريقها ولا يكون لكل تدبيرك وعملك معنًى ولا جدوى ، ولكن لطفَ الله هو الذي يبلغ بك ما تبلغ .

وإذا تبرأت من حولك وقوتك اتبعت مِلّةَ إبراهيم .. "إذ قالَ لهُ ربُّهُ أسلمْ ، قال : أسلمتُ لربِّ العالمين"* .

"وءَاتَيْناهُ أجرَه في الدُّنيا ، وإنّه في الآخرةِ لمِنَ الصالِحين"** .

-
* البقرة – 131
** العنكبوت – 27


بسّام يغمور
29 / 6 / 39 هـ

ركِّـــــزْ



بسم الله الرحمن الرحيم

ركِّـــــزْ
(من القِصار)

تأثيرات نمط الحياة العصرية علينا عديدة .

أحد تلك التأثيرات هو التآمر علينا –أبناء هذا العصر– ؛ لغرض صرف انتباهنا عمّا نريد عمله وإنجازه في أعمارنا ، أو بعبارة أخرى : "تشتيتنا" .

          لهذا كان أحد الأعمال البطولية التي ترقى بأي فرد في سلم النجاح والتميز هو التركيز .

          التركيز .. على ماذا؟

        إذا كان قد مرّ عليك الحديث عن وضع الشخص أهداف ورؤية حياته ، وتحديد ميوله ومواهبه ، فأنت تعرف الجواب .

          نعيش في هذه الدنيا ونحمل على عواتقنا مسئولية . هذه المسئولية هي باستغلال كل ما سُخِّر لنا ، من قدرات وتعليم وإمكانيات وأفكار ؛ لأجل صالح الناس وسائر الخليقة . فحينما تحدد ما بين يديك من إمكانيات وما أنت مهتم وشغوف به ولديك رسالة فيه ، وما يمكنك أن تحققه في المستقبل في ظل ذلك ، فأنت عرفت مسئوليتك في هذه الحياة ، وعرفت أهدافك ووضحت رؤيتك ، ولم يعد عليك سوى التركيز على ذلك . ولكن لا تقع في فخّ ضعف الطموح!

          قد تكتشف في هذه التجربة أنك مشغول جدًّا في الحقيقة بشيء ليس من اهتمامك ولا دائرة تأثيرك وإمكانياتك .. ربما يجب أن تحاول التخلص منه!

          الآن .. نعود لحياتنا العصرية .

          حياتنا لم تعد تقتصر على مؤسسة تعليمية نرتادها كل صباح ، أو كتاب نقرؤه في البيت ، بل صارت تتعدى ذلك ؛ اتسعت الموارد وكثرت الاحتمالات والفرص . إذا كان هدفك واضحًا فأحِطْ نفسك بما هو مرتبط بذلك الهدف : املأ به محادثاتك ، تابع المستجدات المتعلقة به على أجهزتك ، طور نفسك في الجوانب التي تساعدك في تحقيقه على أكمل وجه –سواء في دراستك الرسمية أو خارجها– ، استحدث نافذة تُنتج فيها ما يدعو لذلك الهدف ويعززه ويحفّزك لتقترب منه .

          والأهم من كل ذلك : استبعد ما ليس جزءًا من خطة حياتك! استبعده من سمعك ، من بصرك ، من فكرك ... ولا بأس إذا اضطررت لمجاراة أحدهم إذا تحدث معك فيه .

          الحياة قصيرة ، ومزدحمة ، وينافس بعضها بعضًا ليحوز اهتمامك . وإنْ كان في الدنيا ألف قضية قد تشغل بالك ، فإنك قد تكون مسؤولاً ومؤثرًا في ثلاثٍ منها فحسب ، والدقائق التي تصرفها في هذه الثلاث أهم من ساعات تشغل بها نفسك فيما لا تسطيع أن تؤثر فيه وما لست مسئولاً عنه في حياتك .

بسّام يغمُور
10 / 5 / 39 هـ

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

أمِنْ مَلالٍ أبطأ الصبَبُ؟!


أمِن مَلالٍ ، أم سَقام؟!


أمِنْ مَلالٍ أبطأ الصبَبُ؟! ~ أم منْ قديمِ الجرحِ يحتجِبُ؟!

أما يُسلّي الدهرُ من كدرٍ ~ وتُبدِلُ الأيامُ من ذهبوا؟!

إنْ لم يكنْ قرَّ الفؤادُ فلا ~ يستعذبُ الأهواءَ مضطربُ

أمْ منْ تقاصر الرجا وتبا ~ عُدِ الجسوم للقِلى سببُ؟!

أم خُبثُ نفسٍ أبصرتْ صورًا ~  ثمّ اكتفتْ عن وصل من حُجبوا؟!

...

تخاتمَ الأحبابُ قاطبَةً ~ وسطّرتْ وصْلهمُ الكتبُ

وباركتْ ميثاقَهم أمَمٌ ~ واحتفَتِ الدنيا بمن خطبوا

واكتحلتْ أبصار من عشقتْ ~ أرواحُهم بالغيب فاقترَبوا

وسقَوا من لثمهم ظمأً ~ ثمّ بهمْسٍ في الهوى طرِبوا

إلا مُسَيكِينٌ قديمُ هوًى ~ طولُ عناه في النوى عجبُ!

...


للحديث بقية .. 


مكة – 28/2/39

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

تمرُّن

تمرُّن

م ر ن – مرن الشيء : أي لانَ في صلابة . شخص ذو مرونة أي يستطيع أن يعدّل سلوكه لمواجهة التغيرات في البيئة المحيطة به .[1]

لا تحسبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُهُ ~ لن تبلُغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرَا

ماذا يعني؟ البيت الإكليشة هذا؟

قد وصلت الآن عقدك الثالث من العمر ، وقد مضى أغلب ما مضى منه في دَعة وسَعة ، قلّما اضطررتَ للتخلي عن عاداتك اليوميّة – إذا كان لديك عادات – ، أو إمضاء أيّام كاملةٍ في غير همّك واهتمامك . لم تضطر لتغيّر عالمك الصغير يومًا . مع ذلك ، كانت هناك بعض المناسبات في المدرسة وخارجها ، شعرت فيها ببعض الإكراه : درست ما لا تهوى ، قلقت على علاماتك ، تأففت من كثرة المطلوب منك ، ... لكنّ كل هذا لم يكن دافعًا كافيًّا لـ"تتحوّل" لشخص آخر ، يصبر على ما يكره صبرًا جميلاً ويجاري ما يجب عليه فعله لغرض أو آخر .

هل أنت مستعدّ للتخلي عن ذلك؟ نعم . كيف أعرف؟ دعنا نجيب سؤالاً أوْلى قبل هذا :

هل يجب عليك حقًّا التخلي عن ذلك؟ عن مساحة راحتك الشخصية؟

الجواب ليس واحدًا ؛ قد تكون مساحة راحتك هي عامل نجاحك ، إذا نجحت في جعلها فعّالة ومنتجة ، أو كانت هوايتك هي مجال طموحك ! أو كنت تنمّي في مساحة راحتك مهارات تفيدك في ذلك .

لكن ماذا عن بعض المجالات الأخرى ، مجالات لا يمكن جعلها جزءًا من الحياة اليومية ببساطة ؛ لأنها معقدة نوعًا ما أو أكبر من الاحتياجات اليومية؟ التميز في هذه المجالات لن يأتي بنفس البساطة . هنا يكون الجواب : نعم ، تحتاج أن تترك راحتك جانبًا لبعض الوقت .

سمعت أن سكان العالم تجاوز عددهم 7 مليارات؟ هذا صحيح ، وزيادة تعداد سكان بلادك ليست بالشيء القليل كذلك ، وزيادة العدد تعني زيادة التنافس ، ورفع عتبة التميز لأعلى مما كانت من قبل . تحتاج لمزيد من الجهد والتركيز لتتميز ، وهذا يعني بعض التضحيات .

هل هذا تعجيزي؟ لا ؛ تركيز طاقتك ونيتك – بصدق – نحو المجال الذي يشغل اهتمامك يجعل التميز قريبًا جدًّا ، نحن نتحدث عن تميز بشري لا تميز يفوق قدرات بني آدم (وإن كان البعض تميّز حتى ظهروا كأنهم من غير جنس البشر ، ولكنّما هي قوّة التركيز والإخلاص) .

وأنتَ حينما تسعى للتميز وتنافس الآخرين ، لا تسعى لذلك من أجل مجدك أو رفعة اسمك ، بل من أجل المجتمع ومصلحة العباد .

نعود للسؤال : كيف أعرف أن بإمكانك التكيف؟

ببساطة ، لم يصبْ أحدهم بسكتة دماغية لأنه غيّر مفاهيمه ، ولم تلازم نوبات التشنج العضلي أي شخص غير أسلوب حياته من أجل طموحه الشريف والتميز ، ولم يُقبَر من أجل أنّه قرر التكيف بشكل أفضل (إلا في حالات نادرة!) .

لو تمعّنت في الصعوبات التي ضجّرتْك في سبيل طموحك ومسيرتك ، ستجد أنه ليس أي منها تعجيزيًّا أو مستحيلاً ، وإنّما كان الحائل دون تقبّلها والعمل لتحصيلها هو شعور في نفسك بالاستهجان وعدم التقبل ، مجرّد شعور هو المسئول عن تقاعسنا في كثير من الأحيان . ولربما كان دواء هذا الشعور وجواز سفره بلا عودة هو تجاهله والاستعانة بقوة النية وإخلاص الهدف .

لكن ربما كان التغيّر عزيزًا على نفسك .. وهذا شائع ، وقد يكون هو السبب وراء التردد عن التغيير .

"هل ما أسعى وراءه يستحق كل هذا؟"

في الحقيقة ، هذا هو السؤال الجوهري .

في كثير من الأحيان يكون ما تسعى وراءه يستحق كل جهدك ؛ فالأمة والمجتمع بحاجة للمتميّزين في كل مجال ، ولو لم يكنْ ذلك المجال هو ما كنت تطمح به أيام الصبا فليس ذلك مانعًا من أن تكون أنت من يسدّ الثغرة بأتمّ الوجه وتفي حاجة المجتمع فيه .

في أحيان أخرى قد تكون نسيت ما تسعى وراءه ، أو فقدت المعنى فيه ، في هذه الحال يكون العلاج وِقفة تفكّر وتأمّل .

تفكّر فيما تُحسن ، تأمّل فيما يروي ظمأك من الحياة ، استظهِر أعمق قيَمك ... واستحضر ذلك فيما بين يديك من سبل ومجالات .

لن يكون المستقبل أكثر إشراقًا أو أيسر سلوكًا من ذلك .

فاجعله صوْب عينيك .. وتمرّن .



[1] معجم المعاني

تعلم بشكل طبيعي ..

تعلم بشكل طبيعي ..

القارئـ/ـة الكريمـ/ـة ، هناك احتمال كبير أن الكلام أدناه من البدهيات لديك ، ولكن إذا أردت – فليكن حصة ترتيب واسترجاع لمبادئ ليست أطول من جلسة تسرح فيها خالي البال تتفكر في اللاشيء ..

نتناول في هذا الجزء موضوع الاختبارات ! وحينما تُذكر الاختبارات يُذكَر الضغط الناتج من كمية المحتوى المطلوب ، وضيق الوقت ، وعدم فهم المحتوى – والذي ينتج مما سبق في كثير من الأحيان إذا تجاهلنا عدم توفر المصدر المناسب – .

وإذا أمسكنا بقضية الكمية المتزايدة التي يشملها الامتحان وحاولنا إيجاد حلّ لها ، فإننا ربما نستطيع ذلك إذا نظرنا في حياتنا اليومية ..

ترى : كم من المعلومات يخزنها مخك الآن ؟ كم من الأسماء ، والحقائق ، والمهارات ، والأرقام ... عن نفسك وعن الآخرين وعن الأمتعة المختلفة ... ؟ هل تذكر كيف حفظت هاتف المنزل أول مرة ؟ وجزء عم من القرآن ، وأسماء أقاربك ، ثم أكثر بكثير من الأشياء مع التقدم في العمر ...

على الأغلب أنها أكبر من كمية المنهج المقرر في الاختبار !

ما السر في ثقل تخزين معلومات المنهج مقارنةً بخفة بقية المعلومات التي نخزنها بأمخاخنا ؟

جزء كبير من السر يتمثل في

أننا نحاول إدخال معلومات المنهج في وقت قصير جدًّا وبشكل لا يمس الواقع ،
على حين أننا في حياتنا نتعلم الأشياء من خلال ربطها بغيرها
 وإعطائها الزمن الكافي لتترسخ في الذهن ،

وتكون النتيجة في التعلم الطبيعي أننا لا نبذل أدنى مجهود في استرجاع تلك المعلومات الحياتية على عكس ما يحدث أحيانًا في دراستنا .

أما إعطاء الزمن الكافي للمعلومة

فهو يتحقق بالنصيحة الكلاسيكية : "استذكار الدروس أولاً بأول" . أحيانًا تكون هذه الطريقة مريحة جدًّا في بعض السنوات أو المواد ، وأحيانًا تحتاج إلى مجهود إضافي ويصعب فعلاً المحافظة عليها ، ولكن تظل نتائجها ملموسة ما دامت الاستمرارية موجودة ولو كان هناك تأخر لا مفرّ منه ، وبالذات إذا تم استخدام الإستراتيجيات الأخرى .
ميزة إضافية لهذه الطريقة كونها تقلل لحدٍّ ما الكمية المتناولة في المرة الواحدة ؛ فكلما زادت الكمية في المرة الواحدة زادت صعوبة تذكرها بشكل جيد وصارت المعلومات في منتصف الموضوع منسية .

لو كان بالإمكان تقسيم الموضوع الواحد أكثر لأجزاء صغيرة تدرسها على حدة فهي أفضل طريقة ~

أما ربط المعلومات

فلا أقصد به صناعة جمل تجمع المعلومات أو وضعها في جداول أو كتابة قصة تحتويها فحسب ؛ فهناك طرق كثيرة للربط ، وأسهل وأول هذه الطرق هو الفهم . كيف نفهم المواضيع الصعبة ؟! الطرق لا تنتهي من سؤال خبير أو زميل ، أو بحث على الإنترنت ، أو من مصدر أكبر ، ...

كل الأشياء التي نتعلمها مترابطة في حقيقتها بعضها ببعض بشكل أو بآخر ، لا سيّما جسم الإنسان ، وإذا فهمت آليّة حدوث مرض معيّن أو سبب تسميته أو سبب فحص المريض بفحص خاص أو عدم إعطائه بعض الأدوية – فستجد أنّك ربطت بين المعلومة الأساسية ومعلومات سابقة أو لاحقة بشكل يرضي دماغك ؛ لأنها أفضل طريقة طبيعية يتعلم بها ~
وربط المعلومات يكاد يكون الطريقة التي يعمل بها المخ في كل مناشط الحياة ، لذلك هناك أدوات أخرى للربط نقوم بها بشكل لا إرادي ، مثل ربط المعلومة بتجربة شخصية أو قصة بعض الأقارب أو شرح أحد الدكاترة أو مقطع مرئي أو محادثة بين المجموعة ... كلما كان تناول المعلومات بطرق متنوعة كلما كانت المعلومة أكثر انغراسًا في الدماغ ، بعبارة أخرى : سهل استرجاعها .

هناك عامل إضافي للوقت والربط يكاد لا ينفصل عنهما ، وهو

التكرار

فالتكرار ينبّه المخ بأهمية المعلومة . ولكن لا أقصد التكرار اللفظي بأن تردّد تعريف مرض السكري أو تعدّد الأحماض الأمينية الضرورية خمس مرات في وقت واحد ، ولكن تكرار المعلومة بشكل دوري وبشكل مختلف كل مرة قدر الإمكان .

تكرار المعلومة في يوم واحد مثل عدم تكرارها من الأصل . أما تكرارها – مثلاً – مرة نهاية الأسبوع ، ثم مرة قبل الاختبار بأيام ، ثم مرة ليلة أو صبيحة الاختبار – فهذا تكرار مفيد .

وفي كثير من الأحيان يمكن تكرار المعلومة أكثر من ذلك بكل سهولة : مرة في المحاضرة ، مرة في حصة عملية ، مرة في البيت ، مرة أو أكثر مع الزملاء ، مرة مع مريض فعلي – إذا كنت في المستشفى – ، مرة في مقطع مرئي أو صورة ، مرة في صفحة على الإنترنت ، ...

في رأيك : معلومة سمعتها/قرأتها مرة واحدة في حياتك ، ولم تتكرر عليك بأي طريقة ، ما علاقتها بالحياة الواقعية ؟! المخ يعتبر هذه المعلومة غير مفيدة ولا تستحق التذكر .

أما التكرار بطرق مختلفة فمثلاً بدلاً من البدء من الأصل للفرع – ابدأ من الفرع للأصل ، وبدلاً من البدء من السبب للنتيجة – ابدأ من النتيجة للسبب . مثال على هذا هو دراسة الأمراض بناءً على أسبابها مرة ، ومرة أخرى بناءً على أعراضها ، وربما مرة ثالثة بناءً على علاجها أو مضاعفاتها . وفي دراسة البكتيريا يمكن دراستها مرة بناءً على gram stain ، ومرة على حاجتها للأوكسجين aerobic/anaerobic ، ومرة على مكان إصابتها ، ومرة كل بكتيريا على حدة ...

وهذه الطريقة قد تكون ضرورية جدًّا لاجتياز كثير من الاختبارات وليست مجرد طريقة ممتعة .
والتكرار يؤدي غرضه إذا كان على هيئة اختبار (تسميع/حل أسئلة/شرح للآخرين/...) .
التكرار والربط وإعطاء الوقت الكافي تحدث كلها في وقت واحد في كثير من الأحيان ؛ فكلما تكررت المعلومة في أكثر من مناسبة وبأكثر من طريقة وفي أوقات متباعدة تكونت لها روابط جديدة وصارت كجزء من ذاكرة طويلة المدى وبالتالي صار استرجاعها أسهل .

س : هل كل معلومة ينبغي أن أمارس فيها هذه الأساليب بهذه الكمية ؟

العلم والتجربة يقولان أن كل المعلومات ينبغي التأكيد عليها ، فبالتالي كل ما تريد تعلمه ينبغي أن يربط أو يتكرر ، ولكن كلما زادت أهمية + صعوبة المعلومة ينبغي زيادة عدد الأساليب المستخدمة في تعلمها .

~

المخ غير مصمم حتى يعمل بكفاءة في أجواء الضغط والتوتر ، وهو يعمل بأعلى كفاءة في حالته الطبيعية ، فينبغي أن نتعلم في جو طبيعي .

توزيع الوقت ، الفهم ، ربط المعلومات ، التكرار – عمليات نقوم بها كل يوم نستطيع استغلالها بكل سهولة في دراستنا ووظائفنا ، إذا صحبها إحساس بالمسئولية وتركيز في المسار الدراسي ~




مقال منشور لمفكرة "إثراء" من جامعة الملك عبد العزيز - 24/7/38

الأربعاء، 21 يناير 2015

تدوينات سلسلة نظرية التطور لد. عدنان إبراهيم ( محدّث بإذن الله )

باسم الله

سلسلة نظرية التطور لد. عدنان إبراهيم



ملاحظات عامة :


-          كتاب جد تشارلز كان يحتوي إشارات لنظرية التطور ، ويقول الدكتور أن النظرية ليست مبتدعة من دارون ولكن لها أصولاً أغريقة وفي كتاب إخوان الصفا خلان الوفا ومقدمة ابن خلدون بشكل قريب مما توصل له المحدثون ويقول : آخر أفق التراب أول أفق النبات ، وآخر أفق النبات أول أفق الحيوان ، وأول أفق الحيوان أول أفق الإنسان ، وكذلك الجاحظ في كتابه الحيوان ، والفرنسي لامارك إلا أنه تختلف قليلاً عنده بناءً على استعمال الأعضاء ، وكذلك كتاب في 1942 باسم Natural History of Creations وكذلك أثار ضجة كبيرة إلا أنه يُقال ليس علميًا ولكن فيه إيحاءات جيدة
-          التطور يتعدى كونه نظرية إلى ثورة علمية ندر مثلها مما غير نظرتنا للعالم ، مثل الثورة الكوبرنيكية – من كوبرنيكوس – التي ألغت مركزية الأرض

1- أبو النظرية تشارلز دارون :


-          ولد في 12/2/1809 في شروزبريه لأسرة مسيحية علمية ، أبوه روبرت دارون طبيبًا ، وجده إيرازمس دارون وكان طبيبًا وفيلسوفًا وعالمًا في الحيوان وشاعرًا ، أما أمه فلم يذكر عنها كثيرًا لأنها توفيت عندما كان له 8 سنوات ، وله أخ أكبر ذكر على اسم جده على ثقافة عالية أدبية وعلمية ودرس الطب إلا أنه لم يمارس رغم تخرجه ورافق أخاه كثيرًا ، وله أربع أخوات . كان دارون يقول : والدي الذي كما أعلم هو أكثر الرجال حكمة ، وكان حسب كلامه خيرًا وشديد التعاطف مع الناس ، يقول : لم يكن يتعاطف مع المنكوبين في نكباتهم بل أيضًا في إشاعة السرور في كل من حوله ، ويقول الدكتور عدنان أنه اكتسب هذه الصفات من أبيه

-          لم يكن أبو دارون معممًا حسب كلام دارون – والتعميم هو من أهم سمات العلم – إلا في نصيحة نصحه بها : لا تصادق إلا من تجد نفسك مدفوعًا لاحترامه ، ويقول الدكتور عدنان أن هذا لا يبدر إلا من شخص حكيم

-          ويقول دارون أنه ورث ذاكرة أبيه إلا أنها غامضة ( قد يكون أبوه ESFJ أو ISFJ وبسبب Si هو سبب ذاكرته القوية ، وابنه INTP كما هو مشهور حيث Si يأتي في المرتبة الثالثة ) ، وورث أيضًا خوفه من الدم ولذلك فشل تشارلز في دراسة الطب لذلك منذ البداية

-          كتاب جد تشارلز كان يحتوي إشارات لنظرية التطور ، ويقول الدكتور أن النظرية ليست مبتدعة من دارون ولكن لها أصولاً أغريقة وفي كتاب إخوان الصفا خلان الوفا ومقدمة ابن خلدون بشكل قريب مما توصل له المحدثون ويقول : آخر أفق التراب أول أفق النبات ، وآخر أفق النبات أول أفق الحيوان ، وأول أفق الحيوان أول أفق الإنسان ، وكذلك الجاحظ في كتابه الحيوان ، والفرنسي لامارك إلا أنه تختلف قليلاً عنده بناءً على استعمال الأعضاء ، وكذلك كتاب في 1942 باسم Natural History of Creations وكذلك أثار ضجة كبيرة إلا أنه يُقال ليس علميًا ولكن فيه إيحاءات جيدة

-          كان دارون بسيطًا حتى في كتابته على غير ما كان عليه جده

-          كان دارون متوسطًا في الدراسة وكقد قال والده أن سيجلب لهم العار وكان يشتغل بهوايته في جمع العينات من الحيوانات ، وكان يمارس ذلك بعطف وحنان ويقول أنه تعلم ذلك من أخواته وكان يبتكر أساليب رحيمة في إماتة الحيوانات وجمعها . قال أنه يشعر بالخزي كلما تذكر قول والده : يا بني أراك لا تهتم إلا بثلاثة إطلاق الأعيرة النارية في السماء واصطياد الفئران والاهتمام بالكلاب ومن رأيي أنك ستكون عارًا على نفسك وعلى أسرتك ، ويقول تشارلز أنه صدمه ذلك لطيبة أبيه وأن قوله كان في لحظة غضب لأنه ليس منصفًا له ، وقد انشغل آخر سنتين في المدرسة بالتجارب الكيميائية وأنبه المدير بأنه لا مبالٍ ، ثم أخرجه والده من مدرسة الدكتور بتلر وأدخله جامعة إدنبره والتي كانت تعد أثينا الشمال ، وقد درس الطب إلى أن رأى عملية وكرهه بعد سنتين من الدراسة ، وقد أخرجه والده مرة أخرى إلى كامبردج ليكون قسيسًا وقد قيل أن شكله يصلح ليكون محل عشرة قساوسة ، حيث كان مقررًا عليه بعض كتب ويليام بيلي ( من المعتقدين بالتصميم ) في الأدب  والفنون وقال أنه انبهر بها وأعجب بقدرته على المحاجة فيها خاصة اللاهوت الطبيعي والبراهين المسيحية والفلسفة الأخلاقية وأتقنها تمامًا ولكن من غير حفظ حيث كان يكرهه ، وقال أنه فوت على نفسه الاستماع لعالم الجيولوجيا سيجويك إلا أنه حضر لعالم النبات الذي سمع عن سمعته العلمية في مختلف العلوم والشخصية من أخيه – هنسلو والذي أحب محاضراته وكان غالبًا يدعو تشارلز لوجبة العشاء ويلتمس فيه العبقرية وكان يماشيه حتى اشتُهر تشارلز بهذا ، وقد كان أهم ما قاد تشارلز له هذا هو رحلة البيغل من 1831 إلى 1836 بعد إقناع أساتذة تشارلز لوالده ، وقد كان قبطان السفينة هو فتس روي المسيحي المتدين المؤمن بالتخليق الخاص Speical Creation والذي صار يدافع بحماسة عن الدين من فكرة التحول في الحيوانات إلى أن قيل أنه فقد عقله ثم انتحر ( ينبه الدكتور إلى أن هذا قد يكون نتيجة للتصور الديني أن الإيمان قد يُفقَد تلقائيًّا من دون إرادة طوعية ، مثلما ظن القبطان أن آراء دارون هي ذنبه مثلاً ، ما ينبغي من الدعاة أن يحذروا من وضعه في عقول الناس )

-          في إدنبره التقى الدكتور غراند والذي يعتقد بنظرية  لامارك فأثار اهتمام تشارلز في ناحية التطور ، وكذلك في إدنبره اكتسب عضوية الجمعية اللينيائية Linnean Society ( لها موقع على الشبكة ) نسبة للينيوس ، وكذلك الجمعية الطبية الملكية وقد اهتم بعض الشيء في الجيولوجيا

-          قال دارون أنه فشل في الرياضيات تمامًا وكذلك أنه جاهل تمام الجهل في الفنون وأنه ليس لديه سرعة بديهة تؤهله للمناظرة

-          بقي تشارلز في لندن بعد ذلك سنتين وبضعة أشهر إلى مطلع 1839 تزوج فيها من قريبته إيما وقال أنها من أثرى سنوات حياته كتب فيها في علم الحيوانات ومذكرات رحلة البيغل وملاحظات جيولوجية ، وفي منتصف 1837 كتب أول كراسة لكتاب أصل الأنواع ، وكذلك في الجيولوجيا : الحيود المرجانية Coral Reeves والذي أخذ منه عشرين شهرًا وهو كتاب صغير لقي قبولاً سرّ به تشارلز

-          قال دارون أنه فشل في الرياضيات تمامًا وكذلك أنه جاهل تمام الجهل في الفنون وأنه ليس لديه سرعة بديهة تؤهله للمناظرة

-          انتقل في سبتمبر 1942 من صخب لندن وجمعياتها وأشغالها إلى داون وبقي فيها حتى وافته المنية بعد أربعين سنة ، وما كان يتنقل سوى لأخيه وابنته المتزوجة ، وقال ابنه فرانسس أن زوجته من كان يقنعه بصفقات للقيام بهذا ويقول أنه ما هنئ يومًا بصحة شخص عادي ولم يُعرَف مرضه إلى الآن ، وقد كان يتعبه بالآلام ويقطع نومه إلا أن اشتغاله بالعلم كان ينسيه ذلك

-          قال تشارلز أن أكثر شخص كان يقابله هو تشارلز ليون الجيولوجي ، وهو يعد معلمه في الجيولوجيا لأن هنسلو نصحه بأخذ كتابه مبادئ الجيولوجيا في رحلة البيغل ، وهو صاحب مفهوم التنميطية uniformitarianism  في الجيولوجيا تبعًا لعالم أسكتلندي سابق له ولنيوتن ، وهذه النظرية هي ضد النظرة الكوارثية catastrophism التي تعتقد أن الكوارث ما هي إلا ابنة لحظتها تبعًا لإرادة الله

-          دُفن في 19 تشرين 1882 في وستمنستر مع نيوتن والشخصيات الملكية والعظيمة

-          قال نعوم تشومسكي أن تقدم الأمم يقاس بفهمها لنظرية التطور ، وقال جاك مونو الطبيب أن الغريب في النظرية أن كل أحد يعتقد أنه يفهمها مع أنها رغم بساطتها وجمالها من أكثر النظريات التي تعرضت لسوء الفهم والتشويه المتعمد ، وهذا لا يختص بأمة دون أمة

-          نشر دارون كتابه أصل الأنواع عام 1859

-          جرت محاورة بين توماس هنري هكسلي وبين أسقف أكسفورد سامويل ولبرفورس عام 1960 سأل فيها الأسقف توماس : أي أجداده كان قردًا ، فبادره بجواب لاذع وقال أنه يفضل أن يكونوا قرودًا على أن يكونوا مثله ( النظرية لا تقول أن البشر من قرود أبدًا )

-          التطور يتعدى كونه نظرية إلى ثورة علمية ندر مثلها مما غير نظرتنا للعالم ، مثل الثورة الكوبرنيكية – من كوبرنيكوس – التي ألغت مركزية الأرض


-          يمكن الاطلاع على سيرة دارون في الكتاب المتخصصة في ذلك عربيًا من ترجمة مجدي المليجي أو إسماعيل مظهر أو بالإنكليزية من كتابة مايكل روز على سبيل المثال